الشيخ علي الكوراني العاملي

69

الجديد في الحسين (ع)

العليم الحكيم ، ثم لا يرفعون رؤوسهم حتى ينادي ملك بين السماء والأرض : أن يا معشر الخليقة إرفعوا رؤوسكم فقد وفيتم لرب العزة . قال : ثم أقبل سلمان الفارسي على بريم ثم قال : يا بريم ! إنك لو تعلم يومئذ كم من عين تعود سخنة كئيبة حزينة ، قد ذهب نورها وغشي بصرها بكاء على الحسين ! ولقد صدق كعب فيما حدثك به ، ووالذي نفس سلمان بيده ! إنني لو أدركت أيامه لضربت بين يديه بالسيف ، أو أقطع بين يديه عضواً عضواً فأسقط بين يديه صريعاً ، فإن القتيل معه يعطى أجر سبعين شهيداً من شهداء بدر وأحد وحنين وخيبر . ثم قال سلمان : يا بريم ويحك أتدري ما حسين ! حسين سيد شباب أهل الجنة على لسان محمد صلى الله عليه وآله ، وحسين لايهدر دمه حتى يقف بين يدي الله عز وجل ، وحسين من تفزع لقتله ملائكة السماوات ! ويحك يا بريم ، أتعلم كم ملك ينزل يوم قتل الحسين وتضمه إلى صدروها ! وتقول الملائكة بأجمعها : إلهنا وسيدنا ، هذا فرخ رسولك محمد وابن ابنته وبضعة من لحمه . يا بريم ، إن أنت أدركت أيام مقتله واستطعت أن تقتل معه فكن أول قتيل يقتل بين يديه ، فإن كل دم يوم القيامة بعد الأنبياء دم الحسين ، ثم دماء أصحابه الذين قتلوا بين يديه . وانظر يا بريمه ! إن أنت نجوت فلم تقتل معه فزر قبره ، فإن قبره لا يخلو من الملائكة أبداً ، ومن صلى عند قبره ركعتين حفظه الله من بغضهم وعداوتهم أبداً حتى يموت . قال : فأما سلمان فإنه مات بالمدائن في آخر خلافة عمر بن الخطاب ، وأما بريم فإنه لم يلحق ذلك ) .